يغطى الجلد كل أجزاء الجسم ويختلف توزيعه من مكان لأخر .. حيث أن كل منطقة من الجسم، يكون جلدها ذا سُمك معين .. فمثلاً نجد أن جلد الوجه غير جلد الذراع، غير جلد ما بين الفخذين غير جلد الظهر، غير جلد البطن .. وهكذا، وهذا الإختلاف يفيد الأطباء فى معرفة مدى مقدرة إمتصاص الجلد من مكان لأخر، فى إستخدام المراهم والكريمات فى مناطق الجسم المختلفة.
ومن حكمة الله عز وجل، أن الطبقة الكيراتينية، أو الطبقة القرنية أكثر سُمكاً فى جلد الكفين والقدمين من باقى الجلد.. لأن الأنسان يستخدم يديه بكثرة فى حياته اليومية، ويمشى على على قدميهمما يجعل تلك الأطراف عرضة للإحتكاك .. ولذا، كان الجلد فيها أقوى وأكثر سمكاً، لمقاومة عوامل الإحتكاك، والعوامل الطبيعية، التى نمارس بها حياتنا.. ويمكن لجلد القدمين أن يتشقق.. وهذا التشقق له أسباب كثيرة ومتعددة نوجزها فيما يلى :
أولاً- أسباب وراثية :
وفيها يكون الجلد سميكاً جداً ، وبالتالى تكون الطبقة القرنية أكثر سمكاً من غيرها ولونها أصفر .. وفى بعض الأحيان تكون مُنقطة .. ويمكن أن يحدث ذلك فى القدمين فقط .. أو فى القدمين والكفين معاً ..
وهناك أمراض وراثية – كقشر السمك – يكون معها جلد القدمين، والكفين أكثر سمكاً كمنا توجد بعض الأمراض الوراثية النادرة جداً ، يصاحبها تشقق فى جلد الكفين والقدمين، نتيجة لزيادة سمكه.. وفى هذه الحالات يكون التشقق ناتجاً عن المرض الوراثى ومصحوباً بأعراضه ..
ثانياً- أسباب شائعة :
وهذه الأسباب تتثمل فى :
أ – الصدفية :
عندما تصيب الصدفية القدم، تحدث بها نموات فى أنسجة الجلد بشكل سريع جداً، يسبب التشقق، كما تسبب جفافاً بالجلد، فيصبح مؤلماً للغاية، ويتشقق، ويكون مصحوباً بإحمرار شديد، مما يجعل المريض يشكو مُر الشكوى من تلك الحالة .. وتتسم بأن الحك بها يكون مدمماً وهذه الحالة تزداد فى الشتاء، نتيجة لجفاف الجلد ..
وليس للصدفية طرق وقائية، ولكن طالما تم تشخيصها، فإن الطبيب سوف يصف المراهم اللازمة، والكريمات الخاصة، فتتحسن الحالة، ويمكن السيطرة عليها، ولكن لا يمكن شفاؤها مطلقا ..
ب – الأكزيما :
وقد تكون داخلية، (تظهر من تلقاء نفسها)، او الأكزيما الملامسة..وهذه تظهر فيمن يكون عندهم إستعداد للحساسية لشئ ما .. كالمصنوعات البلاستيكية، كذلك التى تستخدم على هيئة (شبشب) فى القدم .. وأيضاً المشى حافياً على الموكيت .. وقد يظهر عند البعض من الناس هذا النوع من الإكزيما الذى يتسبب فى تشققات القدم وتزداد هذه الحالة فى الشتاء نتيجة لجفاف الجلد ، وإزمان المريض والحكة.. كما أن الأكزيما الجافة تحدث نوعاً من أنواع التشقق ، ويكون مؤلماً أيضاً .. ولكنه يتسمم بانه يكون مصحوباً بحكة وهرش أشد من الصدفية ..
وهناك أنواع كثيرة من المراهم، توصف للمريض، لتعمل على تقشير الجلد، أما أكزيما الملامسة فيتم الشفاء منها، لو عرفنا السبب فى حدوثها وتجنبناه.
ج – التينيا أو المونيليا :
وهى تحدث بين أصابع القدم .. وتتسبب فى أن تجعل الجلد أكثر سمكاً .. وبالتالى يحدث التشقق .. وهذا النوع لا نستطيع التفريق بينه وبين الصدفية والأكزيما، إلا بعمل مسحة لتحليلها لفصل الفطريات ..
وعند تشخيص المرض، فإننا نصف مضادات الفطريات، إما عن طريق الفم أو موضعياً .. وهذه هى الحالة الوحيدة التى يمكن شفاؤها دون عودة ..
د – الإحتكاك :
وهو يحدث بسبب المشى حافياً، أو إرتداء أحذية بدون شرابات، أو إرتداء الشباشب والسير فى الطرقات، مما يتسبب فى إحتكاك الطبقة القرنية للجلد .. فيزداد سمك هذه الطبقة، ويحدثنوع من أنواع التشقق أو (التفلق) .. وهذا التشقق غير مؤلم، ولا يسبب أى هرش، وليست له أى مشكلة.. والوقاية هنا سهلة وميسورة، وهى إرتداء حذاء، ليقع الإحتكاك على النعل، وبذلك يخفف من الإحتكاك على جلد الإنسان.
ومن الجديربالذكر، أن الأنسات والسيدات مهتمات كثيراً بالقدمين حفاظاً على شكلها الجمالى ، ولأن التشقق يعمل على تقطيع الشرابات ..
وافضل علاج لهذه الحالة، هو إستخدام حجر الحمام، الذى كان يُستخدم قديماً .. أما معمل الباديكير، أو اللجوء إلى الذين يدعون بأنهم متخصصون بالعناية فى تنظيف القدمين فهنا تكمن الخطورة، لأن هذا التنظيف يتم دون تشخيص للحالة، أهى صدفية ؟! أم إكزيما ؟ّ! .. أم تينيا ؟!.. أم مجرد إحتكاك؟! .. مما يزيد الأمر سوءاً، لو كان هذا التشقق ناتجاً عن مرض من الأمراض سالفة الذكر، بل ويصعب معه العلاج بعد ذلك ..
هـ - المواد الكيماوية :
إستخدام المواد الكيماوية .. كالذين يستخدمون مادة الفورمالين، لعلاج العرق لفترة طويلة .. مما يؤدى إلى تشقق جلد القدمين ..
كيف يحدث التشقق ؟
فى الحالات الطبيعية (غير المرضية) أى التى يحدث فيها التشقق نتيجة للإحتكاك، أو لزيادة سمك الطبقة الكيراتينية، أو الطبقة القرنية .. فإننا بد أن نوضح أن الجلد يتكون من طبقتين :
طبقة البشرة :
وهى أعلى خلايا فى الجلد، وليست بها أى أوعية دموية، وتتكون من سبع طبقات والخلايا الخارجية منها تكون ميتة، وتسمى بالطبقة الكيراتينية.
طبقة الأدمة :
وهى الخلايا الموجودة تحت طبقة البشرة .. وهى الطبقة التى تحتوى على الأوعية الدموية ، وبصيلات الشعر، والغدد الدهنية، والغدد العرقية .. وغيرها، وكلما تقدمت الخلايا للخارج، فإنها تضمحل وتموت، إلى أن تصل إلى الطبقة الكيراتينية، وهى الطبقة الميتة.. وعند زيادة سمك هذه الطبقة (الكيراتينية) – وخاصة أنه لا توجد بها أوعية دموية تربطها ببعضها – فيحدث التشقق ..
ويتوقف علاج التشققات الجلدية على علاج السبب سواء كان مرضياً، أو غير مرضى.

إرسال تعليق